محمد بن جرير الطبري
568
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
اتقاتل أحدا فيه ، فمن عَدا عليك فقاتلك فقاتِله كما يقاتلك . * * * وقرأ ذلك عُظْم قراء الكوفيين : " ولا تَقْتلوهم عند المسجد الحرامَ حتى يَقْتلوكم فيه فإن قَتلوكم فاقتلوهم " بمعنى : ولا تبدأوهم بقتل حتى يبدأوكم به . * ذكر من قال ذلك : 3109 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن أبي حماد ، عن حمزة الزيات قال : قلت للأعمش : أرأيت قراءتك : " ولا تَقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يَقتلوكم فيه فإن قَتلوكم فاقتلوهم كذلك جَزاءُ الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رَحيم " ، إذا قَتلوهم كيف يقتلونهم ؟ قال : إن العرب إذا قُتل منهم رجل قالوا : " قُتلنا " ، وإذا ضُرب منهم رجل قالوا : " ضربنا " ( 1 ) . * * * قال أبو جعفر : وأولى هاتين القراءتين بالصواب ، قراءةُ من قرأ : " ولا تُقاتلوهم عند المسجد الحرامَ حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم " لأن الله تعالى ذكره لم يأمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حالٍ = إذا قاتلهم المشركون = بالاستسلام لهم حتى يَقتلوا منهم قتيلا بعد ما أذن لَهُ ولهم بقتالهم ، فتكونَ القراءة بالإذن بقتلهم بعد أن يَقتلوا منهم ، أولى من القراءة بما اخترنا . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلومٌ أنه قد كان تعالى ذكره أذِن لهم بقتالهم إذا كان ابتداء القتال من المشركين قَبل أن يقتلوا منهم قتيلا وبعد أن يقتلوا منهم قتيلا . وقد نسخ الله تعالى ذكره هذه الآية بقوله : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " ،
--> ( 1 ) الخبر : 3109 - عبد الرحمن بن أبي حماد سكين الكوفي : ترجمه ابن الجزري في طبقات القراء 1 : 369 - 370 ، وذكر أنه أخذ القراءة عن حمزة الزيات ، " وهو أحد الذين خلفوه في القيام بالقراءة " . وأما شيخه - في هذا الإسناد - " أبو حماد " : فلا ندري من هو ؟ والظن أنه زيادة خطأ من الناسخين . وهكذا ظن أخي السيد محمود ، أيضًا .